أحمد بن علي القلقشندي

48

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الفلانيّ أبا الحسن عبادا وصل اللَّه عزّته ، ويمّن وجهته ؛ ومجدكم ينعم بالإصغاء إليه ، فيما أحلنا فيه من ذلك عليه ، واللَّه يصل سعدكم ويحرس مجدكم ؛ والسلام . وكما كتب عنه أيضا إلى السلطان ( أبي سعيد عثمان بن يغمراسن ) ( 1 ) صاحب تلمسان ، عند بعثه بطعام إلى الأندلس ، شاكرا له على ذلك ، ومخبرا بفتح حصن من حصون الأندلس يسمّى حصن قنيط ، وهو : المقام الذي تحدّثت بسعادته دولة أسلافه ، واتّفق به قولها من بعد اختلافه ، وعاد العقد إلى انتظامه والشّمل إلى ائتلافه ؛ مقام وليّنا في اللَّه الذي هيّأ اللَّه له من جميل صنعه أسبابا ، وفتح به من [ مبهم ] ( 2 ) السّعد أبوابا ؛ وأطلع منه في سماء قومه شهابا . وصفيّنا الذي نسهب القول في شكر جلاله ووصف خلاله إسهابا ؛ السلطان أبو سعيد عثمان ، ابن الأمير أبي زيد ، ابن الأمير أبي زكريّا ، ابن السلطان أبي يحيى يغمراسن ، بن زيان ، مع ذكر ألقاب كل منهم بحسبه - أبقاه اللَّه للدولة الزّيّانية - يزيّن بالأعمال الصالحة أجيادها ، ويملك بالعدل والإحسان قيادها ، ويجري في ميدان النّدى والباس ، ووضع العرف بين اللَّه والناس ، جيادها . سلام كريم كما زحفت للصباح شهب المواكب ، وتفتّحت عن نهر المجرّة أزهار الكواكب ؛ ورحمة اللَّه تعالى وبركاته . أما بعد حمد اللَّه جامع الشّمل بعد انصداعه وشتاته ، وواصل الحبل بعد انقطاعه وانبتاته ؛ سبحانه لا مبدّل لكلماته ، والصلاة على سيدنا ومولانا محمد رسوله الصادع بآياته ، المؤيّد ببيّناته ، الذي اصطفاه لحمل الأمانة العظمى ، وحباه

--> ( 1 ) هو عثمان بن يغمراسن بن زيّان ، من بني عبد الواد : صاحب تلمسان في المغرب الأوسط . وليها بعد وفاة أبيه سنة 681 ه وبدأ باخضاع بعض البلاد الخارجة عن نطاق دولته . توفي سنة 703 ه . ( الاعلام : 4 / 215 ) . ( 2 ) الزيادة من حاشية الطبعة الأميرية عن « ريحانة الكتاب » .